الشيخ محمد الصادقي
209
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تختصه كحامل شرعة دون من سواه من المكلفين ، وقد كانت كلها مفروضة عليه زائدة على فرض الأمة . فزواجه بخديجة فرض في بزوغ الرسالة لأنها كانت أصلح النساء الصالحات لزواجه ، ولذلك لم يتزوج عليها - ما كانت باقية - لا شابة ولا هرمة ، إضافة إلى أنه استفاد من ثروتها الغزيرة لبثّ الإسلام في الفقر القارع المدقع للمسلمين . كما أن زواجه بمن قتل أزواجهن أو ارتدوا عن الإسلام ترغيبا في الجهاد وتشويقا على الثبات في الإيمان ، وزواجه بالتي وهبت نفسها كذلك ترغيب إلى الإيمان به ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لحد الوهبة . وزواجه بزينب كان فيه تهديم لسنة جاهلية هي حرمة حلائل الأدعياء ، كما أن تزويجها قبله بزيد تهديم لسنة الفوارق . وهكذا نرى زواجاته كلها مفروضة عليه رساليا ، أم ولأقل تقدير راجحة له دونما استثناء ، ورغم انه بشر لم يتزوج - فقط - قضية حظوة الجنس بشريا مهما كانت ضمن القصد من زواجاته ! . وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً 4 . وترى من هم المخاطبون ب « آتوا » ؟ القدر المعلوم أنهم الأزواج حيث الصدقات حق لهن عليهم ، ثم الجو الجاهلي يضيف إليهم أولياءهن إذ كانوا يأكلون صدقاتهن أم ينكحونهن نكاح الشغار ، ولا معارضة بينه وبين آية البقرة : « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » فإنه ليس أكلا من ولي البنت وإنما هو سماح حسب المصلحة عند الطلاق قبل الدخول ، فيختص بمورده ، كما هي